تشير المنهجية الثنائية في تعليم اللغة الصينية كلغة ثانية إلى مجموعة من النظريات
والمقاربات البيداغوجية التي تعتمد على اعتبار كلٍّ من “الحرف الصيني”
و**”الكلمة”** وحدتين تعليميتين مستقلتين ضمن التعليم الأساسي للغة الصينية.
وقد أدخل هذه المنهجية إلى نظام تعليم اللغة الصينية كلغة أجنبية في فرنسا الأستاذ
جويل بيلَاسَن (Joël Bellassen)، أول مفتش عام لمادة اللغة الصينية بوزارة التربية الوطنية الفرنسية.
وقد أصبحت هذه المنهجية اليوم الإطار النظري والتطبيقي المرجعي المهيمن في تعليم اللغة الصينية الحديث داخل المنظومة التعليمية الفرنسية
تركّز المنهجية الحديثة لتعليم اللغة الصينية التي أوصى بها الأستاذ جويل بيلَاسَن
على الجمع بين تنمية القدرة على التعرّف على الحروف الصينية وفهمها دلاليًا من جهة
، وبناء الكفاءة التواصلية لدى المتعلّم من جهة أخرى.
في مستوى المبتدئين، يتم اعتماد الحروف عالية التواتر مقرونةً بالمعجم الأساسي،
بما يوفّر للمتعلمين قاعدة صلبة في مهارات القراءة.
وتُعدّ هذه المقاربة التعليمية، التي تفصل بين تعليم اللغة وتعليم الأدب، الأسلوب
الأكثر علمية وفاعلية من حيث الكلفة، كما تسهم بشكل ملحوظ في رفع جودة
وكفاءة برنامج هيهيلولو للتعلّم الغامر والمبكر للغة الصينية، ولا سيما في مجال تعليم
قراءة وكتابة الحروف الصينية.
ابتداءً من أواخر عام 2020، يوجّه الأستاذ جويل بيلَاسَن فريق هيهيلولو
لتطوير نظام عتبات الحروف الصينية المخصّص للتعلّم المبكر للغة الصينية
لدى الأطفال من سنّ 3 إلى 15 عامًا.
ترتكز المنهجية العلمية في تعليم اللغة الصينية كلغة ثانية في مرحلة التعلّم المبكر
على أربعة مرتكزات أساسية، وهي:
- أولًا: اختيار مجموعة من المكوّنات الأساسية للحروف الصينية الأكثر شيوعًا،
إلى جانب عائلات موسّعة من الحروف المبنية وفق منطق بسيط وواضح،
بما يتلاءم مع الفهم البصري الديناميكي لدى الأطفال. - ثانيًا: انتقاء الحروف الصينية عالية التواتر وتفسيرها وفق العمر ومستوى النمو المعرفي
لدى الأطفال، من خلال اختيار نماذج من الكتابات البرونزية الأقرب إلى أسلوب الكتابة
الصينية القياسية، وتقديم تفسير حيّ لتطوّر هذه الحروف ومنطق بنائها اعتمادًا على البعد
التصويري والدلالي. - ثالثًا: الدمج العضوي بين تنمية مهارتي التعرّف على الحروف وفهمها من جهة،
واكتساب اللغة الشفوية من جهة أخرى، وذلك ضمن الإطار الموضوعاتي لبرنامج هيهيلولو،
وبما يتوافق مع مؤشّر تطوّر اللغة لدى الأطفال (LDI)، حيث تُعطى الأولوية لمهارات الاستماع
والتعبير الشفهي. - رابعًا: تطوير مهارة القراءة وفق منهجية «كرة الثلج»، وذلك بالانتقال تدريجيًا من الحروف
عالية التواتر إلى الكلمات، ثم إلى القراءة والتعبير الكتابي، بما يفضي في النهاية إلى تحقيق
تقدّم مستقر ومتوازن في مهارات الاستماع، والتعبير الشفهي، وفهم المقروء، والكتابة.